الشيخ السبحاني

165

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

1 . إنّ الآيات الواردة في بدأ السورة تحكي عن أنّ طائفة من الصحابة كانوا يتعاملون مع النبي بما لا يناسب شخصية النبيّ الأكرم حيث كانوا يتسارعون إلى قولٍ أو فعل يتصل بالدين والمصالح العامّة قبل أن يقضي النبي أو يتكلم فيه فنهاهم اللَّه سبحانه ، بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . « 1 » 2 . ثمّ إنّه سبحانه يؤدّبهم بأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي فإنّ رفع الصوت في محضر العظماء يعد إهانة لهم ، وهذا يعرب عن مبلغ أدبهم في عام الوفود وهو العام التاسع ، يقول سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » . وقد ذكر ابن جرير في تفسيره أسماء الذين كانوا يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي ، ولا حاجة لنا لذكرها ، فمن أراد

--> ( 1 ) - الحجرات : 1 .